الشريف الإدريسي
536
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
وجزيرة الأندلس مقسومة من وسطها في الطول بجبل طويل يسمى الشارات وفي جنوب هذا الجبل تأتي مدينة طليطلة ومدينة طليطلة مركز لجميع بلاد الأندلس وذلك أن منها إلى مدينة قرطبة بين غرب وجنوب تسع مراحل ومنها إلى لشبونة غربا تسع مراحل ومن طليطلة إلى شنت ياقوب على بحر الانقليشين تسع مراحل ومنها إلى جاقا شرقا تسع مراحل ومنها إلى مدينة بلنسية بين شرق وجنوب تسع مراحل ومنها أيضا إلى مدينة المرية على البحر الشامي تسع مراحل ومدينة طليطلة كانت في أيام الروم مدينة الملك ومدارا لولاتها وبها وجدت مائدة سليمان بن داؤود عليه السلام مع جملة ذخائر يطول ذكرها وما خلف الجبل المسمى بالشارات في جهة الجنوب يسمى اشبانية وما خلف الجبل في جهة الشمال يسمى قشتالة ومدينة طليطلة في وقتنا هذا يسكنها سلطان الروم القستاليين والأندلس المسماة اشبانية أقاليم عدة ورساتيق جملة وفي كل إقليم منها عدة مدن نريد أن نأتي بذكرها مدينة مدينة بحول الله تعالى ولنبدأ الآن منها بإقليم البحيرة وهو إقليم مبدؤه من البحر المظلم ويمر مع البحر الشامي وفيه من البلاد جزيرة طريف والجزيرة الخضراء وجزيرة قادس وحصن اركش وبكة وشريش وطشانة ومدينة ابن السليم وحصون كثيرة كالمدن عامرة سنأتي بها في موضعها